عبد الملك الجويني
291
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما الأملاك المشتركة ، فإذا سرق أحد الشريكين يوماً مشتركاً بينه وبين شريكه ، أو سرق البعضَ منه ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قطع القول بانتفاء القطع لشبهة الشركة ، وقال : ما من جزء ( 1 ) من المأخوذ إلا وله فيه حق ، ثم هذا القائل يقول : لو كان المسروق مالاً جمّاً ، وليس فيه شركة إلا جزء يسير ، فلا قطع ، لما أشرنا إليه . ومن أصحابنا من قال : إذا سرق [ نصف دينار ] ( 2 ) من مالٍ مشترك هو شريك فيه بالنصف ، فيلزمه القطع ؛ لأن النصف مما أخذه ليس [ له ] ( 3 ) ، ونصفه نصاب كامل . وسلك بعض أصحابنا مسلكاً في التفصيل ، وقال : إن كان المال المشترك مما يجري فيه الاستقسام [ جبراً ، وهو ذوات الأمثال ؛ إذ لا منقول يجري فيه الاستقسام غيرها ] ( 4 ) ، كالحبوب وغيرها ، فإذا كان المال المسروق من هذه الأصناف ، وكان المسروق مقدار ملك الشريك بالجزئية ، فلا قطع ، فإنا نحمل أخذه ذلك المقدار على إيقاع القسمة ، وإن كانت فاسدة ، وإن زاد على مقدار حقه ، وبلغت الزيادة نصاباً ، وجب القطع حينئذ ، وهذا كما لو كان بينهما ديناران لكل واحد منهما النصف على الشيوع ، فإذا سرق ديناراً ، فلا قطع حملاً على مذهب الاستقسام ، وإذا سرق ديناراً وربعاً ، وجب القطع ، هذا فيما يتطرق إليه الاستقسام قهراً . فأما [ ما ] ( 5 ) لا يجري فيه الاستقسام قهراً بالجزئية ، كالثياب وغيرها من ذوات القيم ، فإذا سرق الشريك منها مقدار نصف دينار ، وهو شريك بالنصف ، فيجب القطع . وميلُ معظم الأئمة إلى إسقاط القطع من غير تفصيل في جميع الأموال المشتركة . هذا بيان أحد المقاصد .
--> ( 1 ) ت 4 : " حرز " . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) في الأصل : " هذا " . ( 4 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وزدناه من ( ت 4 ) . ( 5 ) سقطت من الأصل .